الشيخ محمد إسحاق الفياض
383
المباحث الأصولية
البدن أو الثوب ، فيقع التزاحم بينهما ، فلو كان الواجب الجامع ، فلا موضوع للتزاحم . وإن أراد قدس سره بذلك ان المتزاحمين إذا كان لأحدهما بدل طولي دون الآخر ، فما ليس له بدل يقدم على ما له بدل . فيرد عليه ، ان عنوان ما ليس له بدل ليس من مرجحات باب المزاحمة ، لأنه عنوان انتزاعي لا واقع موضوعي له في الخارج ، وماله واقع موضوعي فيه هو منشأ انتزاعه ، وهو الواجب الذي ليس له عدل في الخارج طولًا ، ومن الواضح ان تقديمه على الواجب الذي له عدل فيه بحاجة إلى ملاك ككونه أهم منه أو محتمل الأهمية أو مشروطا بالقدرة العقلية وذاك مشروط بالقدرة الشرعية بالمعنى الأول أو الثاني . فالنتيجة ، ان عنوان ما ليس له بدل في نفسه وبعنوانه ليس من المرجحات ، ومن هنا قد استدل على تقديم ما ليس له بدل على ما له بدل بوجوه أخرى : الوجه الأول : ان الواجب الذي له بدل كالوضوء أو الغسل مشروط بالقدرة الشرعية ، وما ليس له بدل مشروط بالقدرة العقلية ، وقد تقدم ان الواجب المشروط بالقدرة العقلية يتقدم على الواجب المشروط بالقدرة الشرعية . واما ان الوضوء مشروط بالقدرة الشرعية ، فلان قوله تعالى : « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً . . . الخ » « 1 » يدل على أن الوضوء مشروط بوجدان الماء . وعلى هذا ، فإن كان المكلف واجداً للماء ، فوظيفته الوضوء وإلّا فوظيفته التيمم ، والمراد من الوجدان التمكن من استعمال الماء تكوينا وتشريعاً ، وذلك
--> ( 1 ) - سوره نساء آية 43 .